ابن الأثير

153

الكامل في التاريخ

من قتل ابن الفرات وولده ، فإنّنا لا نأمن على أنفسنا ما داما في الحياة . وتردّدت الرسائل في ذلك ، وأشار « 1 » مؤنس ، وهارون بن غريب ، ونصر الحاجب « 2 » بموافقتهم وإجابتهم إلى ما طلبوا ، فأمر نازوك « 3 » بقتلهما ، فذبحهما كما يذبح الغنم . وكان ابن الفرات قد أصبح يوم الأحد صائما ، فأتي بطعام فلم يأكله ، فأتي أيضا بطعام ليفطر عليه ، فلم يفطر ، وقال : رأيت أخي العبّاس في النوم يقول لي : أنت وولدك عندنا يوم الاثنين ، * ولا شكّ أنّنا نقتل ، فقتل ابنه المحسن يوم الاثنين « 4 » لثلاث عشرة خلت « 5 » من ربيع الآخر ، وحمل رأسه إلى أبيه ، فارتاع لذلك شديدا « 6 » ، ثمّ عرض أبوه على السيف فقال : ليس إلّا السيف ، راجعوا في أمري ، فإنّ عندي أموالا جمّة ، وجواهر كثيرة « 7 » ، فقيل « 8 » له : جلّ الأمر عن ذلك ! وقتل وكان عمره إحدى وسبعين سنة ، وعمر ولده المحسن ثلاثا وثلاثين سنة ، فلمّا قتلا حمل [ 1 ] رأساهما إلى المقتدر باللَّه ، فأمر بتغريقهما . وقد كان أبو الحسن بن الفرات يقول : إنّ المقتدر باللَّه يقتلني ، فصحّ قوله ، فمن ذلك أنّه عاد من عنده يوما ، وهو مفكر كثير الهمّ ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنت عند أمير المؤمنين فما خاطبته في شيء من الأشياء إلّا قال لي نعم ، فقلت له الشيء وضدّه ، ففي كلّ ذلك يقول نعم ، فقيل له : هذا لحسن ظنّه بك ، وثقته بما تقول ، واعتماده على شفقتك ، فقال : لا واللَّه ،

--> [ 1 ] حملا . ( 1 ) . واستشار . B . A ( 2 ) . وأشاروا . dda . A ( 3 ) . يازول . A باروك . U ( 4 ) . A . mO ( 5 ) . مضت . A ; . B . P . C . mO ( 6 ) . U . mO ( 7 ) . B . A . mO ( 8 ) . فقالوا . B . A